الشيخ محمد الصادقي الطهراني
12
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عدم التأمل فيه حقه ، ومن هنا تقبل الفتن على أهل الكتاب ثم لا تزول إلّا بالرجوع إلى الكتاب حقه وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله : « فإذا أقبلت عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه حبل الله المتين وسببه الأمين لا يعوج فيقام ولا يزيغ فيستتب من جعله خلفه ساقه إلى النار ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة . . » . والهدى الإلهية للذين آمنوا لما اختلفوا : - الذين أوتوه بغياً بينهم - ليست إلّا على ضوء الإيمان بالكتاب ، والرجوع اليه كرأس الزاوية في شرعة اللّه ، والعمل به وتطبيقه ، فهنا يأتيه الهدى الفرقان : « إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً . . . » . وقد أمر اللّه بالوحدة على ضوء كتاب الشرعة وندد بالمختلفين : « وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » ( 2 : 176 ) ( وَلاتَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ » ( 3 : 105 ) ( وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ » ( 16 : 64 ) ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » ( 27 : 76 ) . ولقد أخذ حملة القرآن الذين حمّلوه يختلفون فيه لحد أخذوا يبحثون عن تحريفه وصيانته ، وعن حجية ظاهرة أم عدمها ، وعن الإفتاء بنصه أو ظاهره إذا خالف شهرةً أو اجماعاً أو روايات ، وإلى أن ألغوه عن بكرته سنادا إلى أنه لا يفهم منه مراده ، أم خوفة من الإنزلاق في تفسيره بالرأي ، وما أشبه ذلك من عوامل إبعاده عن حوزاته ، وإقلاعه عن روضاته ، وهنا يتجلى شكاة الرسول : « وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » . وفي خضمّ الخلافات في كتاب الشرعة ، بادئة من حملتها ومنتهية إلى سائر المكلفين « فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ » وكما وعد اللّه : « إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً » فالإيمان الصالح غير الدخيل ولا المصلحي التجاري ، إنه أساس الفرقان عند اختلاف الناس في كتاب الهدى ، حملة ومحمولًا إليهم « وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » : من يشاءه اللّه وهو من يشاء هدى بعد هدى في الفتن الدينية العارمة التي تجعل